الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
381
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
أحمد إنما أخذه معه لأجل المصالحة مع الخصم . وكان حضرة شيخنا في عسكر السلطان أحمد مدة أربعين يوما ، وأقام العسكر في آق قورغان من مضافات شاهرخية . وكان دأب السلطان أن ينزل حضرة شيخنا في المعسكر قريبا من نفسه لئلا يصدر سوء أدب في حقه من أحد في المجمع العظيم ، فغضب حضرة شيخنا يوما على السلطان وقال : لم جئت بي هنا ! فإني لست عسكريا ، فإن أردت الحرب فما الحاجة إليّ ، وإن جنحت للصلح فما سبب التأخير والتأني ولم يبق لي مجال القعود بين العسكر ؟ فقال له السلطان أحمد : ليس لي اختيار ، وجميع الأمور مفوّض إلى رأيكم الصائب وما استصوبتموه لا بد لنا من امتثاله . فركب حضرة شيخنا ورافقه جمع من الأصحاب بإشارته ، وكنت أيضا في ملازمته . وبقي سائر الموالي في الخيمة ، وتوجه نحو الشيخ مرزا عمر والسلطان محمود خان وبلّغهم خبر توجه حضرة شيخنا نحوهم ، فاستقبلوه من نصف الطريق وجاؤوا شاهرخية مع الجمعية ، وأظهر حضرة شيخنا التفاتا كثيرا للسلطان محمود في تلك الملاقاة ، وكان يتوجه إليه في أكثر خطاباته ، فقرر أمر الصلح وبيّن كيفيته بأن يقوم العسكران متصافين متقابلين وتنصب الخيمة السلطانية في وسطهما ، ويجيء السلاطين مع رجال معدودة الخيمة ويجلسون فيها فيصالحهم حضرة شيخنا ويأخذ منهم العهود والشروط . ثم رجع إلى مقره آخر اليوم وشوهد آثار تصرفه في السلطان محمود خان ، فركب عساكر السلطان أحمد على الصباح بالتمام مسلحين لكن لم يلبسوا الإدراع بالشرط ، وقاموا متصافين في موضع يقال له : تل قهقهة ، ثم جاء حضرة شيخنا شاهرخية ثانيا ليجيء بالسلطان محمود والشيخ مرزا عمر ، فخرج السلطان محمود مسرعا ولكن تأخر الشيخ عمر في الخروج واستثقل ، فأرسل حضرة شيخنا هذا الفقير إلى السلطان أحمد لإخباره بأن الشيخ مرزا عمر قد تأخر في الخروج فليستعد له أيضا ولا يجيء من غير احتياط اعتمادا عليّ ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إعقل وتوكل » « 1 » .
--> ( 1 ) رواه الترمذي في سننه ، ( باب 60 ) حديث رقم ( 2517 ) [ 4 / 668 ] ، ورواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر الإخبار بأن المرء يجب عليه مع توكل القلب . . . ، حديث رقم ( 731 ) [ 2 / 510 ] ، ورواه غيرهما ، ونصه : عن أنس بن مالك قال : قال رجل : يا رسول اللّه اعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل ؟ قال : « اعقلها وتوكل » .